محمد الشامي.. 29 شهراً من الإخفاء القسري لدى الحوثيين انتهت بالموت تحت التعذيب

في جريمة جديدة تضاف إلى السجل الأسود للانتهاكات والجرائم المرتكبة داخل سجون ومعتقلات مليشيا الحوثي الإرهابية السرية، تكشف منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري عن معلومات بالغة الخطورة بشأن وفاة المختطف محمد إبراهيم الشامي، الموظف لدى مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان (OHCHR) في اليمن، جراء التعذيب داخ السجن السري التابع لجهاز الأمن والمخابرات الحوثية شمال العاصمة صنعاء المرفق صورته.

ظل المختطف محمد الشامي، البالغ من العمر 29 عاماً، رهن الاحتجاز والإخفاء القسري منذ اختطافه في 6 يونيو 2024، طوال أشهر طويلة حُرم خلالها من أبسط حقوقه الإنسانية والقانونية، وتعرض، وفق المعلومات التي حصلت عليه منظمة إرادة من مصادرها الخاصة، لصنوف قاسية من التعذيب الجسدي والنفسي والمعاملة اللاإنسانية والمهينة، حتى تفاقم وضعه الصحي وانتهى به الأمر إلى الوفاة داخل المعتقل.

في عتمة الإخفاء القسري بسجن الأمن والمخابرات الحوثية شمال صنعاء، جنوب منطقة شملان ظل محمد إبراهيم الشامي محتجزاً لمدة 29 شهراً، منذ اختطافه في 6 يونيو 2024. عانى وكابد الألم، حتى اشتدت وطأة التعذيب عليه، دون أن يجد من ينقذه من جلادين السجن.

كان جلاد قاع القيضي المجرم، وزبانية سحار – صعدة، ومحققين قاع البونية ومحقق اخر من الحيمة، يسومونه صنوفاً من التعذيب والمعاملة القاسية، ولم يكن الإرهابي الرعيني أقل منهم وحشية!

طوال هذه الأشهر الطويلة، لم يسمع أحد صوته سوى زملائه في المعاناة، أما أهله…فلا

لم يكن محمد الشامي مجرد مختطف خلف القضبان، بل كان إنساناً سُلبت منه حياته وحقوقه، وسُلبت أسرته سنوات من عمرها وحقها في معرفة مصيره.

خلال فترة احتجازه، لم تتمكن أسرته من التواصل معه أو الاطمئنان على حياته، حتى رحل والده عن الدنيا دون أن يتمكن من رؤية ابنه مجدداً, ورحل المختطف محمد دون أن يرى أطفاله الثلاثة ووالدته وزوجته التي ظلت تنتظر عودته.

لقد دخل المعتقل وطفله الأصغر لا يزال رضيعاً في عامه الأول، وخرج جثة بعد سنوات الانتظاروقد اصبح الطفل الرضيع طفلاً يمشي ويتكلم، بينما حُرم والده من احتضانه ورؤيته.

إنها مأساة إنسانية مروعة، وجريمة لا يمكن أن تسقط بالتقادم أو أن تُطوى بإعلان مقتضب عن الوفاة أو الإدانة.ولمنظمة إرادة وقفات في وفاته:

أولاً: إخفاء الوفاة والتلاعب بمصير الضحيةتؤكد منظمة إرادة، استناداً إلى المعلومات التي حصلت عليها، أن محمد إبراهيم الشامي توفي داخل المعتقل بتاريخ الجمعة 21 أغسطس 2026، أي قبل أشهر من إعلان مليشيا الحوثي الإرهابية عن وفاته في 31 أكتوبر 2026.

وتثير هذه الفترة الفاصلة بين تاريخ الوفاة والإعلان عنها تساؤلات خطيرة بشأن أسباب إخفاء خبر الوفاة، والظروف التي أحاطت بها، وما إذا كان تأخير الإعلان قد استهدف تفادي إثارة القضية خلال الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان 2026 !!!

وتشدد منظمة إرادة على ضرورة عدم تسلم الجثمان أو دفنه قبل إخضاعه لفحص جنائي وطب شرعي مستقل، وبمشاركة أطباء شرعيين من الجانب الحكومي و جهة دولية محايدة خارج اليمن، لضمان سلامة الأدلة وتوثيق آثار التعذيب المحتملة وتحديد السبب الحقيقي للوفاة.

ثانياً: الشامي ليس الضحية الأولى:

إن وفاة محمد إبراهيم الشامي ليست حادثة معزولة، بل تأتي في سياق سلسلة من الوفيات والانتهاكات التي طالت عاملين في المجال الإنساني والأممي داخل مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية.

وتورد منظمة إرادة أسماء عدد من الضحايا الذين ارتبطت وفاتهم بظروف الاحتجاز أو المخاوف الأمنية والانتهاكات، وفق المعلومات المتاحة :

1. هشام الحكيمي: الموظف في منظمة رعاية الأطفال الدولية (Save the Children)، ومدير قسم الأمن والسلامة في المنظمة باليمن، والذي توفي في 26 أكتوبر 2023 تحت التعذيب.

2. أحمد عبد الخالق باعلوي: الموظف في برنامج الأغذية العالمي (WFP)، وكان يعمل مسؤولاً لتكنولوجيا المعلومات، وتوفي في 10 فبراير 2025 تحت التعذيب.

3. عبد الله أحمد شمسان الأكحلي: المهندس والمسؤول في قسم تكنولوجيا المعلومات لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، والذي توفي في 8 أكتوبر 2025، وسط مخاوف مرتبطة بمخاوف التهديدات الأمنية الحوثية باحتجازه. وتحتاج ظروف وفاته إلى تحقيق مستقل يكشف ملابساتها.

4. محمد إبراهيم الشامي: المسؤول المالي والإداري لدى مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان (OHCHR) في اليمن، والذي تؤكد المنظمة أنه توفي تحت التعذيب في 21 أغسطس 2026، ولم يُعلن عن وفاته إلا في 31 أكتوبر 2026 توفي تحت التعذيب.

إن تكرار هذه الوقائع يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً، ليس لحماية العاملين الأمميين والإنسانيين فحسب، وإنما لإنقاذ آلاف المختطفين والمخفيين قسراً الذين لا تزال حياتهم مهددة داخل المعتقلات.

ثالثاً: سجون الإخفاء القسري الحوثية منظومة للانتهاكات( مسالخ بشرية) لا أماكن للاحتجاز إن محمد الشامي واحد من آلاف المختطفين والمخفيين قسراً الذين غُيبت أصواتهم في سجون ومعتقلات مليشيا الحوثي الإرهابية في مديريات شملان، وحدة، وصرف، وقاع القيضي، وبيت بوس، والتحرير، وصنعاء القديمة وغيرها من أماكن الاحتجاز السرية.

إن استمرار حرمان المحتجزين من التواصل مع أسرهم، ومن الزيارة والمحامين والرعاية الطبية، وغياب الرقابة المستقلة على أماكن الاحتجاز، يجعل حياتهم عرضة للخطر، ويهيئ بيئة للإفلات من العقاب واستمرار التعذيب حتى الموت.

إن الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم لا يمكن أن يستمر، ولا يجوز أن تتحول الحصانة إلى عين تغض الطرف عن مرتكبي التعذيب والإخفاء القسري والمساءلة.

بناءً على ما تقدم، تطالب منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري بما يلي:

1. مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بالتدخل العاجل لكشف ملابسات وفاة محمد الشامي وضمان عدم طمس الأدلة أو العبث بجثمانه.

2. مطالبة المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بفتح تحقيق مستقل وعاجل في وفاة موظفها، وإلزام مليشيا الحوثي الإرهابية بالكشف عن تفاصيل اعتقاله وتعذيبه ووفاته.

3. مطالبة المبعوث الأممي إلى اليمن بإدراج قضية الشامي وملف المختطفين والمخفيين قسراً ضمن أولويات التحرك الأممي.

4. دعوة الفريق العامل المعني بالاختفاء القسري ولجنة مناهضة التعذيب وكافة الآليات الأممية المختصة إلى توثيق الجريمة وكشف مصير المخفيين قسراً.

5. إخضاع جثمان الشامي للتشريح وفحص اطب الشرعي فحص مستقل بواسطة لجنة طبية محايدة، مع حفظ الأدلة والعينات وفق المعايير الدولية.

6. فرض عقوبات دولية وملاحقة قانونية كمجرمي حرب لكل القيادات الأمنية التابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية المتورطة في منظومة الاحتجاز والتعذيب والإخفاء القسري، وفي مقدمتهم:

* منتحل رتبة اللواء الركن عبد الحكيم هاشم علي الخيواني، رئيس جهاز الأمن والمخابرات الحوثي.

* منتحل رتبة العميد مطلق عامر المراني، وكيل جهاز الأمن والمخابرات الحوثي ومسؤول ملف المنظمات الدولية.* عبد القادر المرتضى، مسؤول ملف الأسرى ورئيس قسم التحقيق في سجن حدة.

كما تطالب منظمة إرادة بمحاسبة مديري السجون والمحققين والسجانين والجلادين الذين شاركوا في تعذيب الشامي حتى الموت، وملاحقتهم ومحاسبتهم وفقاً للقانون الدولي، وعدم استثناء أي مسؤول مهما كان موقعه أو رتبته.

الكشف الفوري عن مصير جميع المخفيين قسراً، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً، وتمكين المنظمات الحقوقية المستقلة من الوصول إلى أماكن الاحتجاز.السرية والكشف عنها.

خامساً: لدينا معلومات عن الجناة ولن نترك ملاحقتهمتؤكد منظمة إرادة أنها تمتلك معلومات تتعلق بأسماء وأدوار عدد من مديري السجون والمحققين والسجانين والجلادين المتورطين في الانتهاكات بحق محمد الشامي وغيره من المختطفين.

وستكون المنظمة مستعدة لتقديم هذه المعلومات والبيانات إلى الجهات الدولية المختصة، متى ما أبدت الأمم المتحدة جدية حقيقية في التحقيق والملاحقة والمساءلة، وبما يضمن حماية الشهود ومصادر المعلومات وسلامة الأدلة.

إن منظمة إرادة لا نطالب ببيانات إدانة عابرة، ولا بعبارات القلق والتنديد التي اعتاد المجتمع الدولي إصدارها عقب كل جريمة.

منظمة إرادة تطالب بتحقيقات مستقلة، وعقوبات رادعة ملموسة، وملاحقات قانونية حقيقية، وإجراءات عملية توقف آلة التعذيب وتحمي أرواح من لا يزالون خلف القضبان.

إن وفاة محمد الشامي يجب ألا تتحول إلى رقم جديد في سجلات الضحايا، ولا إلى ملف يُغلق بإعلان صادر عن الجهة المتهمة بارتكاب الانتهاكات.

لقد حُرم محمد من رؤية أطفاله، وحُرم والده من وداعه، وحُرمت أسرته من معرفة مصيره طوال فترة احتجازه.

فمن يعيد لأطفاله أباهم؟ ومن يعيد لوالده فرصة الوداع؟ ومن يحاسب من سلبوه حياته وحقه في الحرية؟ وكذلك هو الحال مع مئات المختطفين الذين ماتوا تحت النعذيب في معتقلات الحوثي السرية.

إن العدالة لمحمد الشامي تبدأ بكشف الحقيقة، وفحص جثمانه، ومحاسبة المسؤولين عن تعذيبه ووفاته، ولا تنتهي إلا بإنهاء منظومة الإخفاء القسري والتعذيب والإفلات من العقاب التي تديرها مليشيا الحوثي الإرهابية.

العدالة للضحايا.. الحرية للمختطفين.. والمحاسبة لكل من ارتكب جريمة التعذيب أو تستر عليها.

صادر عن منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري

الأحد 1 نوفمبر 2026- الجمهورية اليمنية