منظمة إرادة تدين بأشد العبارات هجمات الحوثيين الواسعة على محافظات الحديدة وتعز ومأرب وممارسات القتل والتهجير الممنهج
بيان حقوقي
تدين منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري بأشد العبارات التصعيد العسكري الواسع والانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها مليشيات الحوثي منذ 3 سبتمبر وحتى 15 سبتمبر 2026 في عدد من مناطق محافظات تعز والحديدة ومأرب، وما رافق ذلك من قصف بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ومختلف أنواع الأسلحة، في استهداف مباشر لمناطق مأهولة بالسكان ومخيمات للنازحين، بما عرّض حياة المدنيين لخطر بالغ.
وشملت الهجمات مناطق المخا وحيس والوازعية وجبل حبشي ومقبنة والبرح، حيث رافقت العمليات العسكرية عمليات اقتحام للقرى والمناطق السكنية، وقصف مكثف، وإجبار السكان على مغادرة منازلهم، فضلاً عن تدمير الممتلكات وحرمان الأسر من مساكنها ومصادر رزقها واحتياجاتها الأساسية.
وفي محافظة مأرب، تعرضت مديرية رغوان ومحيط مدينة مأرب لقصف بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، استهدف مناطق مأهولة بالسكان ومخيمات للنازحين، وأسفر، وفق المعلومات الأولية التي وثقتها منظمة إرادة عن سقوط ضحايا مدنيين، بينهم أطفال، إضافة إلى عشرات الاستهدافات التي طالت وسط مدينة مأرب ومحيطها.
وتؤكد منظمة إرادة أن استهداف المناطق السكنية ومخيمات النازحين لا يمكن التعامل معه باعتباره أثراً جانبياً للعمليات العسكرية، ولا سيما أن النازحين الذين فروا من مناطق القتال تعرضوا بدورهم للاستهداف أثناء انتقالهم عبر الطرق الرئيسية والفرعية، بما في ذلك طريق هيجة العبد، وطريق جبل حبشي، وطريق مقبنة والبرح.
وبحسب الحصيلة الأولية التي تلقتها منظمة إرادة، فقد أسفرت هذه الانتهاكات، خلال الفترة المذكورة، عن مقتل 154 مدنياً وإصابة 261 آخرينً وفي محافظة تعز، هجّر الحوثيون نحو 9,292 أسرة (56,072 شخصًا) في مناطق البرح، جبل حبشي، الوازعية ومقبنة.
وفي محافظة الحديدة، بلغ النزوح جراء التهجير القسري نحو 1,374 أسرة (8,000 شخص).وبذلك بلغ إجمالي الأسر النازحة في المحافظتين نحو 10,666 أسرة، ويعيشون ظروفاً قاسية من التشرد والنزوح جراء الهجمات الإرهابية الحوثية التي بدأت في 3 سبتمبر.
كما بلغ عدد المهجرين قسراً الذين وصلوا إلى جيبوتي قرابة 2,300 شخص، في مؤشر على اتساع التداعيات الإنسانية للتصعيد وتجاوزها حدود المناطق المتضررة داخل اليمن.وفي محافظة تعز، شملت الانتهاكات قصف منطقة الشقب، الذي أسفر، وفق المعلومات الواردة إلى المنظمة، عن مقتل المواطنة مالية عبدالجليل، البالغة من العمر 32 عاماً، وجنينها في شهره الثامن، إلى جانب هجمات أخرى طالت مناطق سكنية وأجبرت أعداداً من السكان على النزوح.
إن ما شهدته محافظات تعز والحديدة ( الساحل الغربي في المخا – الوازعية – حيس – الكدحة_ جبل حبشي – مقبنة) من هجمات واسعة استهدفت التجمعات السكانية، وأسفرت عن عمليات قتل ممنهج واعدامات ميدانية، وإصابة وتشريد للمدنيين، يعد جريمة حرب مكتملة الأركان.
كما إن الانتهاكات التي ارتكبتها مليشيات الحوثي من إرهاب وقتل وقصف للمدنيين، شملتها، اقتحامات ونهب لمقار منظمات دولية، ومنازل ومؤسسات حكومية، واختطف الصحفي صادق شلي في مدينة المخا، إلى جانب اختطاف موظفين ومسؤولين حكوميين وعاملين في السلطة القضائية.
وترى منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري أن استهداف المدنيين والنازحين، وقوافل الإجلاء، والمنشآت المدنية والطبية، إلى جانب القتل خارج نطاق القانون والإعدامات الميدانية والاختطاف والاحتجاز التعسفي ونهب الممتلكات والتهجير القسري، تمثل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
كما تؤكد المنظمة أن استهداف الجرحى داخل المنشآت الصحية، وهم خارج نطاق القتال ويتمتعون بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، يمثل انتهاكًا جسيمًا لا يمكن تبريره، وتحمل مليشيات الحوثي المسؤولية عن هذه الانتهاكات التي قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب التحقيق والمساءلة.
تدعو منظمة إرادة المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى التحرك العاجل لحماية المدنيين والنازحين والمنشآت الطبية، والإفراج عن المختطفين والمحتجزين تعسفيًا، والكشف عن مصير مجهولي المصير، وفتح تحقيقات مستقلة ونزيهة في جميع الانتهاكات.
كما تطالب منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري بتوثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان إنصاف الضحايا وجبر الضرر، وتعزيز الاستجابة الإنسانية للأسر النازحة والمتضررة، مؤكدة أن الإفلات من العقاب غير مقبول, بموجب القانون الدولي والإنساني.
صادر عن :منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري
15 سبتمبر 2026 – جنيف ، سويسرا





