رئيس منظمة إرادة أمام مجلس حقوق الإنسان: لا بناء للقدرات في اليمن دون حماية الإنسان والتعليم والمؤسسات
أكد رئيس منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري أن بناء القدرات وتحقيق التنمية المستدامة في اليمن لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار الانتهاكات التي تستنزف رأس المال البشري، وتضر بالتعليم والمؤسسات المدنية، وتدفع البلاد نحو مزيد من التدهور الإنساني والاقتصادي.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها رئيس منظمة إرادة الشيخ جمال المعمري أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، بتاريخ 5 أكتوبر 2026، ضمن أعمال البند العاشر المتعلق بالمساعدة التقنية وبناء القدرات.
وطرح رئيس المنظمة أمام المجلس تساؤلًا جوهريًا قائلاً:
«كيف يمكن بناء القدرات في اليمن، بينما يدمّر الحوثيون الجيل الذي سيقود التنمية، ويقوّضون المؤسسات التي يُفترض أن تحمي المجتمع؟»
وأشار في كلمته إلى تعطيل التعليم وإدخال تغييرات طائفية على المناهج الدراسية في مناطق سيطرة الحوثيين، إلى جانب استقطاب الأطفال وانتزاعهم من مقاعد الدراسة والزج بهم في معسكرات التجنيد، فضلًا عن استمرار الاختطاف والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري الذي طال أكاديميين وطلابًا ومدنيين..
وحذر رئيس منظمة إرادة من أن هذه الممارسات لا تقتصر آثارها على الانتهاكات المباشرة لحقوق الإنسان، بل تمتد إلى استنزاف رأس المال البشري وتقويض قدرة المجتمع اليمني على التعافي وإعادة بناء مؤسساته وتحقيق التنمية مستقبلًا.
وفي الجانب الاقتصادي، أشار إلى الأضرار التي خلفتها الألغام في الطرق والمزارع، وما ترتب عنها من تهديد لحياة المدنيين وسبل عيشهم، إضافة إلى نهب أموال المواطنين وفرض الإتاوات واستنزاف موارد البلاد في الحرب والتصعيد.
وقال رئيس منظمة إرادة إن الموارد التي يحتاجها اليمن لبناء الطرق والمستشفيات والمدارس، وتوفير فرص العمل وإطعام الجوعى، يستنزفها الحوثيون في القدرات العسكرية، بما في ذلك تصنيع الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، بدلًا من توجيهها إلى التنمية وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.
كما حذر رئيس المنظمة من مخاطر التصعيد في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، مشيرًا إلى أن السعي للسيطرة على هذا الممر البحري الحيوي وتهديد الملاحة وخطوط التجارة والطاقة من شأنه أن يفاقم مخاطر الحرب والدمار والأزمات الإنسانية والاقتصادية في اليمن والمنطقة.
وفي ختام كلمته، دعا رئيس منظمة إرادة إلى أن تتركز برامج بناء القدرات والمساعدة التقنية في اليمن على حماية التعليم والأطفال والمؤسسات المدنية، وتأهيل ضحايا الانتهاكات، وتعزيز سيادة القانون والمساءلة.
وأكد أن الانتهاكات لا تدمر حاضر اليمن فحسب، وإنما تهدد مستقبل أجياله وتستنزف موارده البشرية، مختتمًا كلمته بالقول:
«فلا تنمية بلا إنسان، ولا بناء قدرات بلا تعليم، ولا تنمية مستدامة بلا أمن وسلام وسيادة للقانون»
منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والاخفاء القسري _ جنيف – 5 أكتوبر 2026