266 منظمة حقوقية من ضمنها «إرادة» تطالب بتحرك دولي عاجل لحماية المدنيين من إرهاب الحوثيين في اليمن
بيان حقوقي
شاركت منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري ضمن 266 منظمة ومؤسسة من منظمات المجتمع المدني اليمنية في إصدار بيان حقوقي مشترك تناول الانتهاكات الواقعة بحق المدنيين والأطفال في اليمن، وما ترتب عليها من تداعيات إنسانية وحقوقية خطيرة.
وأكدت منظمة إرادة والمنظمات الموقعة على البيان أن التصعيد المتواصل والانتهاكات الجسيمة المنسوبة إلى مليشيا الحوثي أسهما في تفاقم الأزمة الإنسانية، مشيرة إلى أن الانتهاكات التي رصدتها ووثقتها منظمات المجتمع المدني شملت القتل والاختطاف والاحتجاز التعسفي والتهجير القسري وتفجير المنازل وقطع الطرق واستهداف مركبات المدنيين، إلى جانب أعمال القنص والقصف التي طالت أحياء وقرى سكنية ومرافق صحية وتعليمية وغيرها من الأعيان المدنية.
وأوضح البيان أن آثار هذه الانتهاكات طالت مختلف فئات المجتمع اليمني، وفي مقدمتها الفئات الأكثر ضعفًا وهشاشة، ولا سيما الأطفال والنساء وكبار السن.
وفيما يتعلق بالأطفال، أعربت منظمة إرادة ومنظمات المجتمع المدني عن بالغ قلقها إزاء ما وثقته من حالات تجنيد للأطفال يقوم بها الحوثيون في المراكز الصيفية بالإضافة الى من خدعوهم بسبب الفاقة وأخرجوهم من المدارس والتي أعدت لهم الميليشيا الحوثية أماكن للتجنيد وشحنهم بالأفكار الطائفية وعملت فيها الميليشيا على عمليات غسيل ادمغة وقام الحوثيون بالزج بهم بالألاف لمحارق الموت بمشاركتهم في الأعمال القتالية، مؤكدة أن تجنيد الأطفال أو استخدامهم في الأعمال العدائية يمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، ويرقى إلى جريمة حرب بعد أن استوفت كل الأركان القانونية لذلك.
وأشار البيان إلى أنه، في أعقاب التصعيد العسكري الأخير على الساحل وفي عدد من جبهات القتال، رصدت منظمات المجتمع المدني حالات لأطفال جُنّدوا وأُرسلوا إلى جبهات القتال، كما تم ضبط عدد منهم خلال المواجهات في مناطق بمحافظات تعز ومأرب والجوف والساحل الغربي.
وأكدت منظمة إرادة ومنظمات المجتمع المدني استمرارها في رصد وتوثيق هذه الحالات والتنسيق مع الجهات اليمنية والإقليمية والدولية المعنية لتأمين الحماية والرعاية وإعادة التأهيل للأطفال المتأثرين بالنزاع.
وفي سياق الانتهاكات الواقعة بحق المدنيين، أشار البيان إلى استهداف ميليشيا الحوثي مخيم للنازحين في مديرية رغوان بمحافظة مأرب بصاروخ باليستي بتاريخ 7 سبتمبر 2026، موضحًا أن الحصيلة الأولية، وفق المعلومات التي أوردتها الجهات المعنية والمنظمات الراصدة، أسفرت عن مقتل طفلين يبلغان من العمر خمس وسبع سنوات، وإصابة 15 مدنيًا، بينهم ثمانية أطفال، إضافة إلى تضرر 16 منزلًا وثلاث مركبات مدنية.
كما أشار البيان إلى توثيق قصف قرى مأهولة بالسكان في محافظة تعز باستخدام أسلحة متوسطة وثقيلة، وإلى تقارير أفادت باستهداف مستشفى 2 ديسمبر في مدينة المخا بصاروخ باليستي في اليوم ذاته.
وشددت المنظمات على أن المنشآت الطبية والمدنية تتمتع بحماية خاصة بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، وأن أي استهداف متعمد لها يستوجب تحقيقًا مستقلًا وفعالًا ومساءلة المسؤولين عنه وفقًا للقانون.
وفي ملف النزوح، أشارت منظمة إرادة ومنظمات المجتمع المدني إلى البيانات الصادرة عن الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين بشأن حركة النزوح من محافظتي تعز والحديدة، مؤكدة أن آلاف الأسر اضطرت إلى مغادرة مناطقها نتيجة التصعيد، وأن الأسر النازحة تواجه احتياجات إنسانية عاجلة تشمل المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية والحماية.
كما حذرت منظمة إرادة ومنظمات المجتمع المدني في بيانها من امتداد تداعيات النزاع والانتهاكات إلى الملاحة الدولية والممرات البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن، مشيرًا إلى أن استمرار الهجمات والتهديدات ضد السفن والممرات البحرية يشكل خطرًا على أمن الملاحة والتجارة الدولية والأمن الغذائي والاستقرار الإقليمي.
وأعربت المنظمات عن إدانتها للهجمات التي تستهدف الملاحة المدنية، محذرة من تحول البحر الأحمر وباب المندب إلى بؤرة دائمة للصراع، ومشددة على ضرورة التحقيق في أي شبكات تمويل أو تسليح أو دعم خارجي تسهم في استمرار الانتهاكات أو توسيع نطاق النزاع.
وفي السياق ذاته، أعربت منظمة إرادة ومنظمات المجتمع المدني عن قلقها إزاء التقارير المتعلقة باستغلال الأوضاع الإنسانية والقانونية الهشة للمهاجرين الأفارقة في اليمن، وما ورد من معلومات بشأن تجنيد بعضهم أو استغلالهم في الأعمال القتالية.
وأكد البيان أن استغلال المهاجرين أو تجنيدهم قسرًا يمثل انتهاكًا خطيرًا لحقوقهم وكرامتهم الإنسانية، ويستوجب التحقيق والمساءلة، داعيًا المنظمات الدولية المعنية بالهجرة إلى تعزيز برامج الحماية من التجنيد والاستغلال والاتجار بالبشر والعنف.
وحذرت المنظمات من أن أي مسار سياسي أو دولي يتجاهل حقوق الضحايا أو يفصل التسوية السياسية عن متطلبات العدالة والمساءلة قد يؤدي إلى تكريس الإفلات من العقاب ويهيئ بيئة لاستمرارالانتهاكات.
ودعت منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري ومنظمات المجتمع المدني الموقعة على البيان الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم في حماية المدنيين، والعمل على وقف تجنيد الأطفال واستغلال المهاجرين وتهديد الملاحة الدولية، وتعزيز آليات المساءلة ومنع الإفلات من العقاب.
كما دعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان والآليات الدولية المعنية إلى تكثيف أعمال الرصد والتوثيق، وتعزيز آليات التحقيق المهني وحفظ الأدلة بما يسهم في إنصاف الضحايا ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات.
وطالبت المنظمات الدولية المعنية بالطفولة والهجرة بتعزيز الحماية المخصصة للأطفال والمهاجرين، والتحقق من حالات التجنيد والاستغلال، ودعم برامج التسريح وإعادة التأهيل والإدماج، كما دعت الدول والجهات المعنية بأمن البحر الأحمر وباب المندب إلى اتخاذ التدابير القانونية والدبلوماسية اللازمة لحماية الملاحة الدولية والتحقيق في مصادر وشبكات التمويل والتسليح المرتبطة بالهجمات.
وفي هذا السياق، تؤكد منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري أنها تواصل، منذ 14 سبتمبر 2026، نشاطها الحقوقي المكثف في أروقة الأمم المتحدة في جنيف، حيث نفذت حتى الآن أكثر من 14 لقاءً وندوة واجتماعًا مع آليات الأمم المتحدة والبعثات الدولية وجهات معنية بحقوق الإنسان, ومازالت مواصلة نشاطها في جنيف حتى الان.
وخلال هذه التحركات، حملت المنظمة عشرات الملفات المتعلقة بضحايا الانتهاكات التي قامت برصدها وتوثيقها، وقدمت ثلاثة تقارير حقوقية تضمنت شهادات ووقائع وبيانات بشأن انتهاكات طالت مدنيين في عدد من مديريات محافظات تعز والحديدة ومأرب والجوف.
وتؤكد منظمة إرادة التزامها بمواصلة رصد وتوثيق الانتهاكات، وإيصال أصوات الضحايا إلى آليات الأمم المتحدة والمحافل الدولية، وتعزيز جهود المساءلة القانونية، بما يسهم في إنصاف الضحايا وحفظ حقوقهم وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب.
كما تؤكد منظمة إرادة أن حماية المدنيين وحقوق الضحايا يجب أن تظل في صدارة أي جهود دولية لمعالجة الأزمة اليمنية، وأن تحقيق السلام المستدام يظل مرتبطًا بتحقيق العدالة والمساءلة وضمان عدم تكرار الانتهاكات, وأنه من خلال سنوات الحرب في اليمن لا يوجد أي أفق للسلام مع ميليشيا الحوثي كونها تنفذ أجندات إيران في اليمن وإرهابها.
صادر عن:
منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والاخفاء القسري
السبت 26 سبتمبر 2026 جنيف – سويسرا