تعز تحت الحصار الحوثي الخانق وتدهور الأوضاع الإنسانية والصحية
تعز تحت الحصار والتصعيد الحوثي تقرير حقوقي عن : الأزمة الإنسانية والتدهور الصحي في محافظة تعز جراء التصعيد المستمر والحصار المفروض من ميليشيا الحوثي الإرهابية
الفترة المغطاة: 6 أغسطس – 25 أكتوبر 20261.
المقدمة والسياق العام:يشهد قطاع واسع من المدنيين في محافظة تعز أوضاعًا إنسانية وصحية بالغة الخطورة جراء التصعيد العسكري المتواصل والعمليات القتالية التي تنفذها ميليشيا الحوثي الإرهابية في المحافظة، وما يرافقها من سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، واستهداف متعمد للأحياء السكنية والمرافق الصحية والطواقم الطبية، وتصاعد موجات النزوح والتهجير القسري، إلى جانب تشديد الحصار وعرقلة وصول الإمدادات الأساسية والمساعدات الإنسانية، في انتهاكات صارخة تمسّ الحق في الحياة والسلامة الجسدية والصحة والعيش الكريم.
وتُشير المعطيات الميدانية والتوثيق الحقوقي الصادر عن منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري إلى أن ما تشهده تعز هو وضع بالغ الخطورة يهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين، ويضع المرضى والجرحى والأطفال والنساء وكبار السن أمام مخاطر الموت نتيجة استمرار الاعتداءات الحوثية، ونقص الغذاء والمياه والوقود والأكسجين والأدوية، وتراجع قدرة المستشفيات على تقديم خدماتها الأساسية.
2. الخسائر البشرية وموجات النزوح القسري الناجمة عن التصعيد الحوثي: بحسب البيانات الموثقة لدى منظمة إرادة بشأن الفترة الممتدة من 6 أغسطس وحتى 25 أكتوبر 2026، ترتب على التصعيد والاعتداءات التي تقودها ميليشيا الحوثي الإرهابية في محافظة تعز التداعيات التالية:
الضحايا المدنيون:
أسفرت العمليات العسكرية والقصف المدفعي والعشوائي الذي شنته ميليشيا الحوثي على مناطق مأهولة بالسكان، بما في ذلك أحياء وسط مدينة تعز وعدد من المديريات والمناطق المحيطة بها، عن مقتل ما لا يقل عن 1,622 مدنيًا وإصابة أكثر من 7,385 آخرين.
المناطق المتضررة:
تشمل المناطق المتضررة من القصف والحصار الحوثي، وفقًا للمعلومات المتاحة لدى منظمة إرادة:
المخا، ومناطق باب المندب، ومديريات صالة، ومقبنة، والشمايتين، والصلو، وسامع، وجبل حبشي، والمسراخ، وتتزايد المخاوف من اتساع نطاق الأضرار المدنية وتفاقم الخسائر البشرية.
النزوح والتهجير القسري:
تُشير البيانات إلى نزوح أكثر من 271 ألف شخص، بما يعادل نحو 45,166 أسرة، خلال الفترة ذاتها، نتيجة الهجمات وتدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية التي تسببت بها ميليشيا الحوثي.
الأثر الاجتماعي والإنساني للنزوح: تؤكد منظمة إرادة أن كل موجة نزوح جديدة ناتجة عن الاعتداءات الحوثية تعني اقتلاع أسر من منازلها، وتعريض الأطفال والنساء والفئات الأشد ضعفًا لمخاطر الجوع والمرض والاستغلال، وحرمان آلاف الأشخاص من الأمن والاستقرار.
كما أن استمرار العمليات القتالية في المناطق المأهولة يدفع السكان إلى مغادرة منازلهم تحت ضغط الخوف، ويضاعف مخاطر الانفصال الأسري وفقدان الممتلكات والتعرض للعنف الاجتماعي.
3. استهداف المدنيين والمنشآت والطواقم الطبية من قبل ميليشيا الحوثي الإرهابية:وثقت منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري سلسلة من الوقائع المعززة بالأدلة الميدانية حول استهداف الأعيان المدنية والقطاع الصحي من قِبل ميليشيا الحوثي:
أ. قصف الأحياء السكنية (معاينة موثقة للضحايا)طال القصف الحوثي الأحياء السكنية والمناطق المدنية في مدينة تعز ومديرياتها، مما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين عديدين من النساء والأطفال وكبار السن، في انتهاك خطير للحق في الحياة والأمان الشخصي ومضاعفة معاناة السكان داخل منازلهم.وفيما يلي عينة موثقة لأسماء الضحايا (وفقاً للبيانات والتقارير الطبية الأخيرة الصادرة عن مستشفى الثورة العام) جراء القصف الحوثي المتكرر على أحياء (صينة، والمسبح، وصبر الشقب):
أولاً: الوفيات:
- محمد قاسم علي (في الستينات من عمره).
* رغد جميل سعيد عبده (20 عامًا) – من سكان منطقة صينة، وصلت إلى المستشفى متوفاة إثر إصابتها بشظايا متعددة في أنحاء متفرقة من جسدها.
* مشيرة محمد قاسم علي عبد الله النقيب (35 عامًا) – من سكان منطقة صبر الشقب، أصيبت جراء القصف ووصلت متوفاة متأثرة بجراحها البالغة الناجمة عن الشظايا المتعددة.
ثانيًا: الجرحى والمصابون:
مرام أنيس علي مرشد (17 عامًا) – أصيبت بشظية في الصدر في منطقة المسبح. * إيناس مهيوب علي نصر (30 عامًا) – أصيبت بشظايا في الصدر والوجه والرقبة في منطقة صينة. * عماد مهيوب علي نصر (34 عامًا) – أصيب بشظايا متعددة في أنحاء جسده في منطقة صينة. * سبأ علي نعمان عبده (25 عامًا) – أصيبت بشظايا في الرأس في منطقة صينة. * الطفل/ ريان عزيز مهيوب صالح (5 سنوات) – أصيب بشظايا متعددة في جسده في منطقة صينة. * الطفلة/ رنين عزيز مهيوب صالح (عامان) – أصيبت بشظايا متعددة في جسدها في منطقة صينة. * ريحانة جمال عبده محمد (25 عامًا) – أصيبت بشظايا متعددة في أنحاء جسدها في منطقة صينة.
تؤكد منظمة إرادة أن حياة المدنيين ليست هدرًا للميليشيا الحوثية الإرهابية، وأن أي هجوم يستهدف المدنيين عمدًا، أو يُنفذ بصورة عشوائية من قِبل ميليشيا الحوثي، يشكل انتهاكًا خطيرًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ويرقى إلى جريمة حرب بعد أن توافرت أركانها القانونية.
ب. استهداف سيارات الإسعاف والفرق الطبية:تم توثيق حادثة استهداف سيارة إسعاف مباشرة من قِبل ميليشيا الحوثي في منطقة الصراري بمديرية صبر الموادم، بتاريخ 20 أكتوبر 2026، أثناء نقل فتاة مصابة، ما أسفر عن مقتل السائق (حسام نعمان الجرادي) والفتاة المصابة، وإصابة المسعف المرافق بجروح بليغة.
وتؤكد منظمة إرادة أن استهداف سيارات الإسعاف والطواقم الطبية المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني من قِبل ميليشيا الحوثي انتهاك جسيم يقتضي التحقيق والمساءلة الجنائية.
ج. قصف المنشآت الصحية:تفيد التقارير الميدانية بتعرض منشآت طبية داخل مدينة تعز لقصف مدفعي مباشر شنته ميليشيا الحوثي، ومن بينها مستشفى الصفوة وسط المدينة، وما نُسب إلى تلك الاعتداءات من إصابات بين المدنيين وأضرار مادية لحقت بأقسام المستشفى. وتشدد منظمة إرادة على أن المستشفيات والمراكز الصحية تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني التي تنتهكها ميليشيا الحوثي باستهدافها المباشر.
4. تقييم القطاع الصحي وفجوة الاحتياجات الطبية الناجمة عن الحصار الحوثي:
تشير المعلومات الصحية الواردة إلى منظمة إرادة إلى أن 42 منشأة صحية تواجه نقصًا حادًا في الإمدادات والأكسجين، فيما تواجه 12 مستشفى ومركزًا صحيًا خطر توقف الخدمات وتقليصها، إلى جانب تصنيف 48 مركزًا ووحدة للرعاية الصحية الأولية ضمن مستوى التهديد المتوسط، نتيجة الحصار والهجمات الحوثية المستمرة.
وتتسع الفجوة بين الاحتياجات والإمدادات الأساسية وفق البيانات التالية:
الأدوية: تشمل الاحتياجات 127 صنفًا دوائيًا أساسيًا، لا تكفي المخزونات المتاحة من 115 صنفًا منها لأكثر من أسبوع.
المستلزمات الطبية:
يبلغ الاحتياج 38 نوعًا من المستلزمات الضرورية لاستمرار تقديم الخدمات العلاجية.
الوقود: تحتاج 13 منشأة وخدمة صحية إلى نحو 5,336 لترًا يوميًا، في حين لا يكفي المخزون المتاح سوى ليومين فقط.
الأكسجين الطبي:
يبلغ الاحتياج اليومي نحو 328 أسطوانة، مقابل إنتاج 127 أسطوانة فقط، بعجز يومي يصل إلى 201 أسطوانة.الفئات الأكثر عرضة للخطر:يواجه أكثر من 1,110 مرضى بالفشل الكلوي، و197 مريضًا في أقسام العناية المركزة، و157 طفلًا حديث الولادة في الحاضنات، مخاطر مباشرة يتهدد حياتهم جراء النقص الحاد الذي فرضه الحصار الحوثي.
وتحذر منظمة إرادة من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تعطّل أقسام الطوارئ والعمليات والعناية المركزة، وتراجع خدمات غسيل الكلى ورعاية الأطفال والحوامل والتحصين.
5. الحصار وتداعيات تقييد الوصول الإنساني والتجويع المتبّع من ميليشيا الحوثي:يتواصل فرض القيود والحصار الخانق من قِبل ميليشيا الحوثي على طرق الإمداد والوصول الإنساني إلى مدينة تعز، ما أدى إلى تداعيات إنسانية واسعة النطاق بحسب ما وثقته منظمة إرادة:
تعثر الإغاثة:
تعذّر وصول مساعدات برنامج الأغذية العالمي إلى نحو 600 ألف شخص في المدينة تأثروا بانقطاع الوصول الإنساني جراء التعنت الحوثي.
الأوضاع المعيشية:
ارتفاع الأسعار بنسبة لا تقل عن 50%، وتراجع إمدادات المياه إلى النصف، وتفاقم نقص الغاز المنزلي.
المخاطر الصحية والبيئية:
تراجع خدمات المياه والصرف الصحي وتراكم النفايات يرفعان مخاطر انتشار حمى الضنك والملاريا والأمراض الجلدية والتنفسية، ويضاعفان معاناة السكان، خصوصًا الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى.
وتؤكد منظمة إرادة أن استخدام ميليشيا الحوثي للتجويع ضد المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب محظور بموجب القانون الدولي الإنساني.
6. الإطار القانوني والمسؤولية الجنائية لميليشيا الحوثي:تشكل الأفعال والوقائع التوثيقية المرصودة في هذا التقرير خرقًا صريحًا لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتقع مسؤوليتها الجنائية الكاملة على عاتق قيادات وعناصر ميليشيا الحوثي الإرهابية:
التهجير القسري:
محظور بموجب القانون الدولي الإنساني، وتؤكد منظمة إرادة أن نزوح المدنيين الناجم عن الاعتداءات الحوثية لا يعفي الميليشيا من مسؤوليتها القانونية، ولا يسقط حق النازحين في الحماية والمساعدة والعودة الطوعية والآمنة والكريمة.
المساءلة والجنائية الدولية:
يشير نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية إلى تجريم تعمد توجيه الهجمات ضد المدنيين أو المرافق الطبية أو عرقلة الإغاثة، وهي جرائم ترتكبها ميليشيا الحوثي بانتظام في تعز.
التزام الحماية:
تؤكد منظمة إرادة أن تعريض حياة المرضى والمدنيين للخطر عبر الهجمات غير المشروعة أو فرض الحصار الحوثي يستوجب المساءلة القانونية الجنائية الدولية، وتوثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة لضمان عدم إفلات المسؤولين الحوثيين عن هذه الجرائم الجسيمة من العقاب وإنصاف الضحايا.
7. التوصيات: بناءً على التوثيق والمعطيات الميدانية الواردة في هذا التقرير، توصي منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري بالتدابير والاتخاذات العاجلة التالية:
إلى منظمة الصحة العالمية (WHO) ومنظمة أطباء بلا حدود (MSF):
تطالب منظمة إرادة بالتدخل العاجل لدعم مستشفيات تعز بالوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية.
ضمان استمرارية الخدمات الصحية وحماية الكوادر والمنشآت الطبية من الاستهداف الحوثي المستمر.
إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC):
تطالب منظمة إرادة بالعمل على الضغط لفك الحصار وتسهيل فتح ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى والمرضى.
ضمان حماية سيارات الإسعاف والفرق الطبية وفقًا للقانون الدولي الإنساني من الاعتداءات الحوثية.
إلى برنامج الأغذية العالمي (WFP) ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA):
تطالب منظمة إرادة بتكثيف الاستجابة الإغاثية الطارئة، وضمان وصول الغذاء والمياه والمساعدات الإنسانية إلى المدنيين والنازحين والمحاصرين جراء الحصار الحوثي دون عوائق.
إلى مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (OHCHR) ومجلس حقوق الإنسان:
تطالب منظمة إرادة بتعزيز الرصد والتوثيق والتحقيق الدولي المستقل في الانتهاكات الجسيمة المرتکبة من قِبل ميليشيا الحوثي في تعز، وتحديد المسؤوليات لمنع الإفلات من العقاب.
اتخاذ خطوات عاجلة لضمان تحقيق دولي مستقل ومحايد في استهداف ميليشيا الحوثي لسيارة الإسعاف بمنطقة الصراري (20 أكتوبر 2026)، والقصف الذي طال المنشآت الطبية والأحياء السكنية (بما فيها مستشفى الصفوة)، وتوثيق الأدلة وإنصاف الضحايا وأسرهم.
إلى منظمة الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF):
تطالب منظمة إرادة بتقديم الدعم العاجل لأقسام حاضنات الأطفال، وتعزيز خدمات الرعاية الصحية للأمهات والأطفال، وتوفير اللقاحات والمستلزمات اللازمة للوقاية من الأوبئة الناجمة عن الحصار.
إلى (OCHA)، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR)، والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، و(WFP):
تطالب منظمة إرادة بتكثيف الجهود لحماية النازحين والمتضررين من الانتهاكات الحوثية، وتوفير الغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى الفئات الأشد احتياجًا دون تمييز.
إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي:
تطالب منظمة إرادة باتخاذ خطوات عملية وجادة لردع ميليشيا الحوثي الإرهابية، والضغط من أجل وقف هجماتها ورفع الحصار المفروض على تعز، وضمان احترام القانون الدولي الإنساني.
التحقيق في الدعم العسكري واللوجستي الخارجي (القادم من إيران ودول أخرى):
ومساءلة الداعمين ومدى إسهامهم في تمكين الميليشيا من مواصلة الهجمات على المناطق السكنية وفقًا للقانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة.
دعم الجهود الرامية إلى استعادة سيادة الدولة اليمنية كاملةً، وصون وحدة أراضيها واستقلال قرارها الوطني وإنهاء الانتهاكات الحوثية.
تفعيل آليات الفصل السابع وتوسيع قوائم العقوبات (بموجب القرار 2140) ضد قيادات وعناصر ميليشيا الحوثي المتورطة في حصار المدينة واستهداف الأعيان المدنية والطبية.
فرض فتح ممرات إنسانية آمنة لإدخال الوقود والأكسجين والمساعدات الطبية والغذائية العاجلة وتجريم الاستخدام الحوثي للحصار كوسيلة حرب.
(صادر عن: منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري – الاثنين بتاريخ 26 أكتوبر 2026) الجمهورية اليمنية