إرادة تدين تفجير الحوثيين لمبنى السجن المركزي بمدينة الحزم في محافظة الجوف
بيان حقوقي
تدين منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والاخفاء القسري بأشد العبارات جريمة تفجير مبنى السجن المركزي بمدينة الحزم في محافظة الجوف، يوم الاثنين 7 سبتمبر 2026، وما نجم عنه من دمار واسع وأضرار طالت عدداً من المباني والمنشآت المجاورة، في واقعة بالغة الخطورة تثير مخاوف جدية بشأن سلامة ومصير الأسرى والمختطفين والمحتجزين الذين كانوا داخل السجن وقت وقوع الانفجار.
وتحمل منظمة إرادة مليشيات الحوثي المسؤولية عن سلامة جميع الأسرى والمختطفين والمحتجزين الموجودين داخل المنشأة وتحت سيطرتها، وتطالبها بالكشف الفوري وغير المشروط عن مصيرهم، والإفصاح عن أعداد القتلى والمصابين والناجين، وتمكين أسر الضحايا من معرفة مصير ذويهم.
وبحسب شهادات أولية حصلت عليها منظمة إرادة من مواطنين وشهود عيان، فقد شوهدت عناصر تابعة لمليشيات الحوثي وهي تُدخل صناديق يُشتبه في احتوائها على مواد متفجرة إلى مبنى السجن قبيل وقوع الانفجار، الذي أدى إلى تدمير المبنى وإلحاق أضرار بالمباني المجاورة.
وتؤكد المنظمة أن هذه الشهادات الأولية تستوجب التحقيق العاجل والتحقق المستقل منها، ولا يجوز حسم أسباب الانفجار أو الجهة المسؤولة عنه قبل فحص الأدلة المادية وسماع شهادات الشهود وإجراء تحقيق مهني ومحايد.
وتزداد خطورة الواقعة في ظل قيام مليشيات الحوثي، بحسب إفادات أولية، بإغلاق المنطقة المحيطة بالسجن ومنع حركة المواطنين والوصول إلى موقع الانفجار، الأمر الذي يثير مخاوف جدية من العبث بمسرح الحادث، و إزالة الأدلة، و طمس معالم الجريمة، كون الحوثيين هم الجهة المسؤولة عنه.
كما أن هذه الواقعة تثير مخاوف إضافية بالنظر إلى وقائع سابقة شهدت تدمير منشآت احتجاز في مناطق خاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي، وسط روايات مؤكدة لقيام الحوثيين بتفجيرها بمن فيها لإلقاء المسؤولية على القصف الجوي.
وترى منظمة إرادة أن تكرار مثل هذه الوقائع يستوجب فتح تحقيق شامل في جميع ملابساتها، وعدم السماح بتحويل السجون ومراكز الاحتجاز إلى ساحات للصراع أو أهداف عسكرية أو أدوات لتصفية الحسابات.
إن وجود أسرى أو مختطفين أو محتجزين داخل السجن لحظة تفجيره، إذا ثبت، يضاعف من جسامة الواقعة وخطورتها القانونية والإنسانية، ويستوجب مساءلة كل من يثبت تورطه أو مسؤوليته عنها.
وتشدد على أن الأشخاص المحرومين من حريتهم يتمتعون بحماية خاصة، وأن احتجازهم لا يسقط حقهم في الحياة والسلامة الجسدية والمعاملة الإنسانية، ولا يجوز تعريضهم عمداً للخطر أو استخدامهم دروعاً بشرية أو الزج بهم في منشآت معرضة للاستهداف أو التدمير.
وعليه، تطالب منظمة إرادة بالكشف الفوري والكامل عن مصير جميع الأسرى والمختطفين والمحتجزين الذين كانوا داخل السجن المركزي بمدينة الحزم لحظة وقوع الانفجار، والإفصاح عن العدد الحقيقي للقتلى والمصابين والناجين، ونشر أسماء الضحايا متى أمكن، وإبلاغ أسرهم بصورة رسمية وفورية.
كما تطالب المنظمة بالسماح الفوري وغير المشروط للجهات الإنسانية والحقوقية المستقلة، وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر والجهات الدولية المختصة، بالوصول إلى موقع السجن والتحقق من أوضاع المحتجزين والضحايا.
وتطالب كذلك بفتح تحقيق دولي مستقل ومحايد وعاجل في واقعة التفجير، يشمل أسباب الانفجار وطبيعته والمواد المستخدمة فيه، والتحقق من الشهادات المتعلقة بإدخال مواد متفجرة إلى المنشأة، وتحديد الجهة التي قامت بإدخالها، والمسؤولين عن إصدار وتنفيذ أي أوامر مرتبطة بالواقعة.
وتشدد منظمة إرادة على ضرورة حماية مسرح الجريمة والأدلة المرتبطة بالحادث، ومنع العبث بالموقع أو إزالة الأنقاض أو نقل المواد والمخلفات التي قد تساعد في تحديد مصدر الانفجار وكيفية حدوثه.
وترفض منظمة إرادة أي رواية مسبقة بشأن أسباب الانفجار قبل استكمال التحقيق المستقل، وتحذر من استغلال الضحايا والمحتجزين في حملات التضليل أو تبادل الاتهامات، كما تدعو إلى توثيق كافة الانتهاكات المرتبطة بالواقعة وإحالة كل من تثبت مسؤوليته إلى الجهات القضائية المختصة، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب.
وتطالب منظمة إرادة أيضاً بفتح تحقيق أوسع في وقائع تفجير وتدمير منشآت الاحتجاز السابقة في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي، والتحقق مما إذا كانت هناك أنماط متكررة لاستهداف السجون أو تعريض المحتجزين للخطر، وعدم السماح بإغلاق هذه الملفات دون تحقيقات مستقلة وشفافة تكشف الحقيقة وتحدد المسؤوليات.
وتحذر منظمة إرادة من أن استمرار التكتم على أعداد الضحايا، ومنع الوصول إلى موقع التفجير، أو العبث بالأدلة، أو إخفاء مصير المحتجزين، أو فرض رواية أخرى مغايرة تستوجب تحقيق محلي ودولي.
وتؤكد منظمة إرادة أن حياة الأسرى والمختطفين والمحتجزين ليست ورقة للمساومة، ولا أداة للانتقام، ولا مادة للمناورة العسكرية أو السياسية، وأن المسؤولية عن سلامتهم تقع على عاتق الجهة التي تحتجزهم وتسيطر على المنشأة التي كانوا بداخلها.
إن تفجير سجن يُحتجز فيه أشخاص محرومون من حريتهم، وما قد يترتب عليه من قتل أو إصابة أو إخفاء لمصير المحتجزين، أمر لا يمكن التعامل معه باعتباره حادثاً عابراً، بل واقعة تستوجب كشف الحقيقة كاملة وتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين.
وتدعو منظمة إرادة الأمم المتحدة، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكافة الآليات الدولية المعنية إلى التحرك العاجل للضغط من أجل كشف مصير المحتجزين، وضمان الوصول المستقل إلى موقع التفجير، وحماية الأدلة، وفتح تحقيق نزيه وشفاف في الواقعة.
وتؤكد منظمة إرادة أن الحقيقة حق للضحايا وذويهم، وأن مصير الأسرى والمختطفين والمحتجزين يجب أن يُكشف فوراً، وأن كل من يثبت تورطه في هذه الواقعة يجب أن يخضع للمساءلة والمحاسبة، أياً كانت صفته أو موقعه.
الحقيقة يجب أن تُكشف، والضحايا يجب أن تُعرف مصائرهم، والمسؤولون يجب أن يُحاسبوا.
صادر عن منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والاخفاء القسري
الثلاثاء 8 سبتمبر 2026الجمهورية اليمنية

