إرادة تدين التصعيد الحوثي واستهداف المخا والهجوم على البرح

تدين منظمة «إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري» بأشد العبارات التصعيد العسكري المتواصل من جانب ميليشيا الحوثي، وما رافقه من هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت ميناء المخا والمنشآت المدنية والأحياء السكنية والمناطق المأهولة بالسكان، في تطور خطير يهدد حياة المدنيين وسلامتهم ويعرض الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية لأضرار جسيمة.

وقد رصدت منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري ، خلال الفترة من الأحد 9 أغسطس 2026م وحتى 18 أغسطس 2026م، تصعيداً عسكرياً متواصلاً في الساحل الغربي، شمل قصفاً وهجمات متكررة طالت مدينة المخا وميناءها ومناطق مدنية، وما نتج عنها من أضرار في الممتلكات والمنشآت المدنية، فضلاً عن حالة الخوف والهلع التي أصابت السكان والنازحين جراء استمرار القصف والتهديدات العسكرية.

كما تدين منظمة «إرادة» بأشد العبارات القصف الحوثي الذي طال مديرية البرح والمناطق المحيطة بها، وما رافقه من تحشيد عسكري واسع وتحركات قتالية حوثية في جبهات المديرية.

وتشير منظمة إرادة إلى أن ما شهدته البرح تمثل في تحشيد عسكري وقصف كثيف وهجوم عنيف، تصدت له القوات المسلحة اليمنية – المقاومة الوطنية، في ظل مخاوف متزايدة من اتساع نطاق المواجهات واقتراب العمليات العسكرية من المناطق المأهولة بالسكان.

وترى منظمة إرادة أن القصف المكثف والتحشيد والتحركات القتالية الحوثية في مديرية البرح، بالتزامن مع التصعيد الذي طال المخا وميناءها، يمثل تطوراً بالغ الخطورة، من شأنه زيادة احتمالات سقوط ضحايا مدنيين، وإلحاق أضرار بالممتلكات، وتهجير الأسر من مناطقها، وتعميق الأزمة الإنسانية التي يعيشها المدنيون منذ سنوات.

وتؤكد منظمة «إرادة» أن حماية المدنيين والأعيان المدنية يجب أن تكون أولوية مطلقة في ظل أي تصعيد عسكري، وأن وجود مناطق سكنية ومرافق مدنية بالقرب من خطوط المواجهة يفرض على جميع الأطراف الالتزام الصارم بقواعد القانون الدولي الإنساني.

وتؤكد منظمة «إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري أن ميناء المخا التاريخي والتجاري يمثل منشأة مدنية وحيوية، وأن سلامته واستمرار نشاطه يرتبطان بصورة مباشرة بمصالح السكان والأنشطة التجارية والاقتصادية والإنسانية في المنطقة، كما ظل خلال سنوات الحرب متنفساً ومجالاً حيوياً لآلاف الأسر والمدنيين والنازحين.

وتحذر منظمة «إرادة» من أن استمرار استهداف الميناء والمنشآت المدنية والأحياء السكنية يهدد مصادر رزق المدنيين والصيادين ويضاعف معاناتهم الإنسانية، ويعرض آلاف الأسر، بمن فيهم النازحون، لمخاطر جديدة لا يمكن تبريرها بأي اعتبارات عسكرية.

كما تدين منظمة «إرادة» الهجمات والاعتداءات التي تهدد أمن وسلامة الملاحة البحرية والسفن التجارية وناقلات النفط والسلع في البحر الأحمر، لما يمثله هذا الممر البحري من أهمية حيوية للتجارة الدولية وحركة الإمدادات، ولما قد تسببه هذه الهجمات من مخاطر على حياة أطقم السفن والمدنيين، فضلاً عن تعطيل حركة التجارة والمساعدات الإنسانية.

وترى منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري أن استمرار إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه مناطق مأهولة بالسكان واستهداف الأعيان والمنشآت المدنية، قد يشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، وقد يرتقي إلى جرائم حرب، الأمر الذي يستوجب إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة وشفافة، وتحديد المسؤولين عن هذه الانتهاكات ومحاسبتهم.

وتطالب منظمة «إرادة» الحكومة اليمنية والسلطات المحلية والجهات الإنسانية المختصة بالاستجابة العاجلة لاحتياجات المصابين والمتضررين والنازحين، وتوفير الرعاية الطبية والمساعدات الأساسية والحماية للأسر المتضررة، وتعزيز إجراءات الطوارئ والاستجابة الإنسانية في المخا والبرح والمناطق المتأثرة بالتصعيد.

كما تدعو منظمة إرادة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى التحرك العاجل لوقف التصعيد العسكري، واتخاذ إجراءات فعالة لحماية المدنيين، ومراقبة التحركات العسكرية في الساحل الغربي، ومنع اتساع رقعة المواجهات، وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وتشدد منظمة «إرادة» على ضرورة ضمان أمن وسلامة الملاحة البحرية في البحر الأحمر، وحماية السفن التجارية والمدنية وأطقمها، ومحاسبة المسؤولين عن أي أعمال تهدد حياة المدنيين أو تعرض حركة التجارة والإمدادات الإنسانية للخطر.

وتؤكد منظمة إرادة أن حماية المدنيين ليست خياراً سياسياً ولا التزاماً قابلاً للتجزئة، بل واجب قانوني وإنساني يقع على عاتق جميع أطراف النزاع، وأن استهداف المدنيين والأعيان المدنية أو تعريضهم للخطر لا ينبغي أن يمر دون تحقيق أو مساءلة. وبتحمل تبعات هذه الانتهاكات ميليشيا الحوثي.

كما تؤكد منظمة «إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري» استمرارها في رصد وتوثيق الانتهاكات الواقعة بحق المدنيين في اليمن، وجمع الشهادات والمعلومات والأدلة المتعلقة بها، والعمل على إيصالها إلى الجهات الوطنية والدولية المختصة، بما يسهم في تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا ومنع الإفلات من العقاب.

صادر عن: منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري

الأربعاء 19 أغسطس 2026م جنيف – سويسرا