إرادة تدين استهداف الحوثيين لمركبات مدنية تقل أسرًا نازحة في محافظة تعز

بيان حقوقي

تدين منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري بأشد العبارات استهداف مليشيا الحوثي، يوم الاثنين 7 سبتمبر 2026، بصاروخ باليستي لمركبات مدنية في منطقة الغيل شمالي مديرية الوازعية بمحافظة تعز، أثناء قيامها بنقل وإجلاء أسر نازحة من مناطق التصعيد التي فرضتها مليشيا الحوثي، في اعتداء خطير باستهدف مدنيين كانوا يسعون إلى الفرار من مناطق الخطر والوصول إلى أماكن أكثر أمناً.

وبحسب المعلومات الميدانية التي تلقتها منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري، وقع الاستهداف أثناء تحرك المركبات المدنية التي كانت تقل أسرًا نازحة، في إطار عملية إجلاء تهدف إلى إنقاذ المدنيين ونقلهم بعيداً عن مناطق التصعيد والعمليات العسكرية، ما أسفر عن إصابة عدد من المواطنين، وعرّض حياة الأسر النازحة، بمن فيهم النساء والأطفال، لخطر بالغ.

وتعتبر منظمة إرادة أن استهداف مركبات مدنية أثناء قيامها بإجلاء نازحين يمثل واقعة بالغة الخطورة، ولا سيما أن المهاجم كان يعلم بالطبيعة المدنية للمركبات والأشخاص الموجودين على متنها، وأن السبب في تهجيرهم من مساكنهم هي الانتهاكات الحوثية الخطيرة والعدوان السافر التي مارسته الميليشيا الحوثية منذ الثالث من سبتمبر الحالي.إن المدنيين الفارين من مناطق القتال بحثاً عن الأمان لا يمكن أن يتحولوا إلى أهداف عسكرية، كما أن النزوح القسري الناتج عن التصعيد لا يبرر بأي حال استهداف الأسر أثناء محاولتها النجاة والوصول إلى مناطق أكثر أمناً.

وتحذر منظمة إرادة من أن تعمد استهداف طرق الإجلاء أو المركبات التي تنقل المدنيين من مناطق الخطر من شأنه أن يحرم السكان من أحد أبسط حقوقهم، وهو الفرار من مناطق النزاع، ويضع الأسر النازحة أمام خيارين قاتلين: البقاء في مناطق التصعيد أو المخاطرة بحياتها أثناء محاولة النزوح.

وتؤكد منظمة إرادة أن النساء والأطفال والمدنيين بصورة عامة يتمتعون بحماية بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، وأن ميليشيا الحوثي ملزمة في جميع الظروف بالتمييز بين المدنيين والأعيان المدنية من العسكرية.كما تشدد منظمة إرادة على أن أي استهداف متعمد للمدنيين أو للمركبات المدنية، أو أي هجوم لا يراعي مبدأ التمييز والتناسب والاحتياطات الواجبة، يجب أن يخضع للتحقيق والمساءلة، وأن المسؤولين عنه لا ينبغي أن يفلتوا من العقاب.

وتطالب منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري بفتح تحقيق مستقل ومحايد وعاجل في حادثة الاستهداف، للكشف عن ملابساتها وتحديد مصدر الصاروخ والجهة التي أطلقته، والتحقق من طبيعة الهدف الذي تم استهدافه، وتحديد المسؤولين عن إصدار وتنفيذ الهجوم.
كما تطالب منظمة إرادة بالكشف عن أعداد المصابين وحالتهم الصحية، وضمان حصول جميع الضحايا على الرعاية الطبية اللازمة، وتوفير الحماية للناجين والأسر النازحة، وتوثيق شهادات المصابين والشهود بصورة مهنية ومستقلة.

وتدعو منظمة إرادة الأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان والجهات الدولية المعنية إلى توثيق هذه الواقعة باعتبارها جزءاً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في محافظة تعز، والعمل على ضمان عدم إفلات المسؤولين عن استهداف المدنيين من المساءلة.

وتحمل منظمة إرادة مليشيا الحوثي المسؤولية عن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات، وتؤكد أن استخدام القوة العسكرية ضد مركبات تقل مدنيين نازحين، إذا ثبت تعمده أو عدم مراعاته لقواعد حماية المدنيين، يمثل انتهاكاً خطيراً لا يمكن تبريره بأي ذريعة عسكرية أو سياسية.إن استهداف من يفرون من الموت هو اعتداء على حق الإنسان في النجاة، وتحويل مركبات الإجلاء إلى أهداف عسكرية يضاعف من معاناة المدنيين ويهدد حياة الأسر النازحة التي لم يعد أمامها سوى البحث عن مكان آمن.

وتؤكد منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري أن حماية المدنيين ليست خياراً ولا امتيازاً تمنحه أطراف النزاع، بل التزام قانوني وإنساني لا يجوز التهرب منه، وأن دماء المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال، ليست ساحة لتصفية الحسابات أو تحقيق المكاسب العسكرية.

وتدعو منظمة إرادة إلى وقف فوري لأي استهداف للمدنيين ومركبات الإجلاء وطرق النزوح، وضمان ممرات آمنة للمدنيين الفارين من مناطق التصعيد، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في استهدافهم.لا يجوز أن يكون الفرار من الحرب سبباً للموت.

ولا يجوز أن تتحول مركبات النازحين إلى أهداف للصواريخ.وحماية المدنيين مسؤولية لا تسقط بالتقادم ولا تسقط تحت أي مبرر.

منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري

الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 الجمهورية اليمنية