ندوة بقاعة المؤتمرات في قصر الأمم المتحدة بجنيف ناقشت واقع اليمن
جنيف – 18 سبتمبر 2026نُظِّمت في قصر الأمم المتحدة بجنيف ندوة نقاشية مغلقة، في قاعة المؤتمرات TEMPUS 3، تناولت واقع الانتهاكات في اليمن بين الماضي والحاضر، ونظمها الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي في الأمم المتحدة.
وأدارت الندوة السيدة غراتشينا بارانوفسكا (Grażyna Baranowska)، رئيسة ومقررة الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، بمشاركة عدد من الحقوقيين والخبراء والمهتمين بقضايا حقوق الإنسان، فيما أُتيحت الترجمة الفورية إلى ست لغات أثناء النقاشات داخل القاعة.واستُهلت الندوة بكلمة ترحيبية من رئيسة الفريق العامل، رحبت فيها برئيس منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري ورئيس المركز اليمني والفريق المرافق له.
ثم أُعطيت الكلمة للشيخ جمال المعمري، الذي رحب بهذه المبادرة واللفتة الإنسانية تجاه اليمن، مثمنًا تنظيم الندوة وإتاحة المجال لمناقشة واقع الانتهاكات وقضايا الضحايا. كما شارك مسؤول التدريب في الفريق العامل، السيد محمد العبيدي، بكلمة، وعقب ذلك جرت نقاشات موسعة، وطُرحت فيها الأسئلة والاستفسارات حول الأوضاع الحقوقية في اليمن، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وحالات الاختفاء القسري خلال سنوات الحرب.
قدم الشيخ جمال المعمري عرضًا موسعًا حول واقع الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك حالات وفاة أثناء الاحتجاز. كما تناول الانتهاكات التي طالت الأطفال والنساء، وأوضاع السجون ومراكز الاحتجاز السرية، والمعلومات المتوافرة عن مواقع يُعتقد بوجود مخفيين قسرًا فيها، وسبل تحديدها وربطها بملفات المفقودين للكشف عن مصيرهم. كما سلّم عشرات الملفات للفريق العامل، تحكي حجم معاناة المخفيين قسرًا.
خُصص جانب من النقاش أيضًا لملف موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الدولية المحتجزين والمخفيين قسرًا في سجون الميليشيا الحوثية الإرهابية، وجرى عرض الأوضاع المأساوية التي يعيشونها في الاحتجاز، حيث أُشير إلى وفاة بعض المحتجزين، فيما لا يزال آخرون رهن الاحتجاز ويواجه بعضهم إجراءات ومحاكمات، ومن بينهم الدكتور علي المضواحي.
كما تناول النقاش تعرض بعض المختطفين للضغط والإكراه للإدلاء باعترافات تتعلق باتهامات بالتخابر، مع التأكيد على ضرورة ضمان حقوقهم القانونية، ورفض هذه الاتهامات العارية عن الصحة، ووجوب ضمان سلامتهم وسرعة الإفراج عنهم دون قيد أو شرط.وخُصِّص جانب من النقاشات لحال السجون ومراكز الاحتجاز السرية، وتحديد مواقعها وربطها بملفات المخفيين قسرًا، بما يسهم في الكشف عن مصيرهم، وتمكين أسرهم من معرفة الحقيقة، ومساءلة مرتكبي الانتهاكات.كما نوقشت أوضاع السجون في مناطق سيطرة الحوثيين، ومقارنتها بمراكز الاحتجاز التابعة للحكومة اليمنية، من حيث ظروف الاحتجاز والضمانات القانونية وإمكانية الوصول إلى المحتجزين.
عرضت منظمة إرادة ما وثقته من انتهاكات وأساليب تعذيب، إلى جانب آليات جمع المعلومات والتحقق منها، والمخاطر التي تتعرض لها المصادر.وتناولت الندوة آليات المساءلة، ووضع اليمن بالنسبة إلى نظام روما الأساسي، والحث على توقيع اليمن على نظام روما، ليتسنى إحالة الملفات إلى المحكمة الجنائية الدولية في إطار المساءلة وضمان عدم الإفلات من العقاب، ومدى تعاون الأطراف مع آليات الأمم المتحدة، بما في ذلك ما أُثير بشأن عدم استجابة سلطات الحوثيين لمخاطبات تتعلق بالمخفيين قسرًا.
كما أكدت النقاشات أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز التعاون مع الآليات الأممية المختصة، وتزويدها بملفات موثقة تسهم في متابعة حالات الاختفاء القسري والكشف عن مصير الضحايا وأماكن وجودهم، بما يعزز حماية المحتجزين وإنصاف الضحايا وجبر الضرر ومكافحة الإفلات من العقاب.
وتطرقت النقاشات إلى خطورة هذه الانتهاكات وضرورة توثيقها وفق المعايير المهنية والقانونية، وحفظ الأدلة والشهادات المتعلقة بها، بما يعزز فرص المساءلة والإنصاف للضحايا وأسرهم.إشادة أممية:شهدت الندوة إشادة أممية ودولية واسعة بجهود منظمة «إرادة» ورئيسها الشيخ جمال المعمري في توثيق انتهاكات التعذيب والإخفاء القسري في اليمن؛ حيث قدمت المنظمة خلال عامين فقط ملفات وثائقية تفوق بعشرة أضعاف ما قُدّم خلال تسع سنوات سابقة (32 ملفًا فقط).
وأثنت مقررة الفريق الأممي على المعمري، ووصفته بـ«رجل قوي الإرادة» لجهوده ومثابرته رغم المخاطر، وسط تأكيد الحضور على مصداقية المنظمة وأهمية استمرار عملها المهني لإيصال صوت الضحايا وجلاء مصير المخفيين، بالتعاون مع المركز اليمني لتأهيل ضحايا الانتهاكات والتعذيب.