التصعيد الحوثي والانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين في تعز والحديدة
بيان حقوقي
تدين منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري بأشد العبارات التصعيد العسكري الخطير والمتواصل الذي تنفذه مليشيا الحوثي بحق المدنيين في محافظة تعز، ولا سيما في مديريات مقبنة والكدحة وجبل حبشي، وما يرافقه من قصف صاروخي ومدفعي واستهداف بالقناصة والطائرات المسيّرة، ومداهمات واختطافات ونهب للمنازل والممتلكات، وما ترتب على ذلك من سقوط ضحايا مدنيين ونزوح قسري واسع للسكان.
وتشير المعلومات الأولية والميدانية التي تتابعها المنظمة إلى أن مليشيا الحوثي استهدفت، في إحدى الوقائع، مطعماً في منطقة مفرق المخا غربي تعز بتاريخ 4 سبتمبر 2026 بصاروخ باليستي، ما أسفر عن سقوط 3 قتلى و 17 مصابا كل الضحايا مدنيين والحق أضرار مادية بالمطعم والممتلكات المجاورة. كما تعرض طريق هيجة العبد الرابط بين محافظتي تعز وعدن للاستهداف، يوم السبت 5 سبتمبر 2026) عن مقتل 4 مدنيين وإصابة 9 آخرين، في اعتداء يهدد حياة المدنيين والمسافرين ويعرّض أحد أهم الشرايين الحيوية لحركة السكان والإمدادات للخطر.
وبحسب المعلومات الأولية، فإن استهدافات الحوثيين لقرى جبل حبشي ومقبنة تقدر حصيلة الضحايا في هذه الوقائع بنحو 15 مدنياً قتلوا وإصابة 80 أخرين.
وفي مديرية جبل حبشي، تتواصل حركة نزوح واسعة من القرى والمناطق السكنية جراء اشتداد المواجهات وتصاعد القصف الحوثي، في الوقت الذي تعرض فيه المدنيون، بمن فيهم الأطفال، للاستهداف المباشر. وقدأصيب ثلاثة أطفال وامرأة؛ وهي شقيقة اثنين من الضحايا، برصاص قناصة مليـ.ـشيا الحوثي في منطقة الرحبة بمديرية جبل حبشي غربي تعز.
وبحسب المصادر، تراوحت أعمار المصابين بين 7 و30 عاماً، وتنوعت إصاباتهم بين الظهر واليد والرقبة والفك.
وترصد منظمة إرادة، وفق المعلومات الميدانية المتوفرة لديها، نزوح نحو 1,900 أسرة من مديريتي مقبنة وجبل حبشي منذ الثالث من سبتمبر الجاري إلى مناطق مختلفة، إضافة إلى نزوح نحو 470 أسرة من حيس والخوخة. وتمثل هذه الأرقام مؤشراً بالغ الخطورة على حجم الكارثة الإنسانية التي تتسبب بها الهجمات الإرهابية الحوثية، وعلى اتساع نطاق التهجير القسري الذي يدفع المدنيين إلى ترك منازلهم ومخيماتهم ومصادر رزقهم بحثاً عن ملاذ أكثر أمناً.
إن ما تشهده تعز والحديدة لا يمكن اعتباره حوادث منفصلة أو مجرد آثار جانبية للعمليات العسكرية، بل يعكس نمطاً متواصلاً من الانتهاكات التي تطال المدنيين والأعيان المدنية التي تنفذها ميليشيا الحوثي بحق المدنيين، وتفاقم معاناة السكان الذين يعيشون منذ سنوات تحت وطأة العنف والخوف والنزوح.
وتحذر منظمة إرادة من خطورة استمرار استهداف المناطق والقرى السكنية، وما يترتب عليه من قتل وإصابة المدنيين، وتهجير الأسر، وتدمير الممتلكات، وحرمان السكان من الأمن والغذاء والمياه والرعاية الصحية ومصادر الدخل. كما تؤكد أن أي استخدام للمدنيين كدروع بشرية، أو تعمد استهدافهم، أو شن هجمات عشوائية لا تميز بين المدنيين والأهداف العسكرية، يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وقد يرقى، متى ثبتت عناصره القانونية، إلى جرائم تستوجب التحقيق والملاحقة والمساءلة.
وتحمل منظمة إرادة مليشيا الحوثي المسؤولية عن الانتهاكات التي تثبتها عمليات الرصد والتحقيق، وتطالب بوقف فوري وغير مشروط لجميع أعمال القصف والاستهداف التي تطال المدنيين والمناطق والأعيان المدنية، واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وضمان حماية الأطفال والنساء وكبار السن والنازحين.
كما تطالب منظمة إرادة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية بالخروج من دائرة بيانات القلق والإدانة إلى اتخاذ إجراءات عملية وعاجلة لحماية المدنيين، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في وقائع القتل والإصابة والقصف والاختطاف والتهجير ونهب الممتلكات، والعمل على تحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم، وعدم السماح باستمرار الإفلات من العقاب.
وتدعو منظمة إرادة الجهات الإنسانية إلى تقديم استجابة عاجلة وواسعة للأسر النازحة والمتضررة، وتأمين المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية والحماية، وتمكين فرق الرصد والمنظمات الحقوقية والإنسانية من الوصول إلى المناطق المتضررة وتوثيق الانتهاكات دون قيود.
وتؤكد منظمة إرادة أن دماء المدنيين ليست أرقاماً، ونزوح الأسر ليس تفصيلاً هامشياً، واستهداف الأطفال والمناطق السكنية ليس فعلاً يمكن تبريره أو التغاضي عنه. وإن استمرار هذه الانتهاكات في ظل غياب المساءلة لن يؤدي إلا إلى مزيد من الضحايا والنزوح وتفاقم الكارثة الإنسانية.
وعليه، فإن منظمة إرادة تجدد دعوتها إلى تحرك دولي عاجل وحازم لوقف الانتهاكات الحوثية وحماية المدنيين، وتؤكد أن جميع الجرائم والانتهاكات الموثقة ستظل شاهدة على مرتكبيها، وأن الإفلات من العقاب لا ينبغي أن يكون خياراً متاحاً لأي طرف، وأن العدالة والمساءلة حق للضحايا وواجب على المجتمع الدولي.
منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري
الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 الجمهورية اليمنية



