اليوم العالمي للمعلم واليمن- بيان
منذ 5 أكتوبر/تشرين الأول 1994، يحتفل العالم باليوم العالمي للمعلم، إحياءً للذكرى السنوية لاعتماد توصية اليونسكو ومنظمة العمل الدولية لعام 1966 بشأن أوضاع المعلمين، وذلك تقديراً لدورهم المحوري في التعليم والتنمية.
في الوقت الذي يحتفل فيه العالم باليوم العالمي للمعلم في الخامس من أكتوبر من كل عام، ويكرّس هذا اليوم لتقدير الدور الريادي للمعلمين في بناء الأجيال، يبقى هذا اليوم في اليمن مناسبة لتجديد التذكير بحجم المعاناة والانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المعلمون اليمنيون مقارنة بنظرائهم في بقية دول العالم.
ورغم أن اليمن يخصّص يوماً محلياً للمعلم في الخامس من مايو من كل عام لتكريم المتميزين من الكوادر التعليمية، إلا أنّ واقع المعلم اليمني بات بعيداً كل البعد عن مظاهر التكريم، حيث يواجه صنوفاً من القمع والإقصاء والإهمال.
في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي المسلحة، حُرم عشرات الآلاف من المعلمين من مرتباتهم منذ سنوات، وتعرض آلاف آخرون للاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، بل والتعذيب حتى الموت. كما زرعت الجماعة العبوات الناسفة والألغام في المدارس وعلى طرق المعلمين، في انتهاك صارخ لحقهم في الحياة والأمان.
وبحسب إحصاءات نقابة المعلمين اليمنيين، قُتل منذ اندلاع الحرب 207 معلمين، بينهم 160 على يد جماعة الحوثي، و33 على يد جهات مجهولة، و8 على يد الحكومة وتشكيلات مسلحة خارجة عنها، و3 على يد تنظيم القاعدة، و3 في قصف خاطئ لطيران التحالف العربي. كما بلغ عدد الجرحى 214 معلماً، غالبيتهم نتيجة انتهاكات مباشرة لجماعة الحوثي.
خلال السنوات الإحدى عشرة الماضية، أصدرت جماعة الحوثي أحكاماً بالإعدام بحق العشرات من المعلمين، في محاكمات تفتقر لأبسط معايير العدالة، لمجرد رفضهم الانصياع لسياساتها القمعية أو رفض المشاركة في أنشطتها العسكرية.
– وثقت نقابة المعلمين أكثر من 3000 انتهاك بحق المعلمين في اليمن، منها 1918 انتهاكاً على أيدي جماعة الحوثي وحدها، في حين توزعت بقية الانتهاكات بين أطراف النزاع الأخرى.
إن استهداف المعلمين في اليمن، سواء عبر القتل أو الاعتقال أو الحرمان من الحقوق الاقتصادية، يعكس سياسة ممنهجة لإضعاف التعليم وتحويل المدارس إلى منصات للتعبئة والتجنيد الطائفي الحوثي، بما يقوّض حاضر اليمن ومستقبله.
نؤكد في منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والاختفاء القسري بأن هذه الانتهاكات الجسيمة بحق المعلمين مستمرة، كما نؤكد بأن المعلم، الذي ينبغي أن يكون رمزاً للمعرفة والسلام، أصبح في اليمن ضحية مباشرة للصراع المسلح وللاستهداف الممنهج من قبل جماعة الحوثي المسلحة.
تدعو منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والاختفاء القسري الحكومة الشرعية إلى إيلاء اهتمام عاجل وشامل بقضايا المعلمين، وضمان حقوقهم المشروعة في الأمن الوظيفي والحياة الكريمة.
كما تطالب منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والاخفاء القسري مليشيا الحوثي المسلحة بإلغاء كافة الأحكام الجائرة الصادرة بحق عدد من المعلمين بالإعدام، والإفراج الفوري وغير المشروط عن مئات المعلمين المحتجزين تعسفاً في سجونها، والكف عن استهدافهم بسبب آرائهم أو انتماءاتهم.
وتناشد منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والاخفاء القسري المجتمع الدولي والأمم المتحدة وكافة المنظمات الحقوقية الدولية إدانة هذه الانتهاكات الجسيمة، وممارسة الضغوط اللازمة لضمان حماية المعلمين، باعتبارهم ركيزة أساسية في بناء المجتمع وضمان مستقبل الأجيال.
صادر عن منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والاخفاء القسري
الأحد ١٣ ربيع الثاني ١٤٤٧ هجرية
الموافق 5 أكتوبر 2025 م الجمهورية اليمنية