أسماء العميسي وانتصار الحمادي الحرية رغم الألم والمعاناة

تتابع منظمة إرادة بقلق بالغ ما تتعرض له النساء في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وفي هذا السياق، فإن الإفراج عن الفنانة انتصار الحمادي والمواطنة أسماء العميسي من معتقلات المليشيا لا يُعد إنجازاً أو بادرة إنسانية قامت بها الميليشيا الحوثية، بقدر ما هو تذكير مؤلم بسلسلة طويلة من الجرائم والانتهاكات التي تمارسها الميليشيا بحق النساء اليمنيات منذ انقلابها على مؤسسات الدولة، وهو ما يضاف إلى سجلها الحافل بالانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية.

إن قضيتي انتصار الحمادي وأسماء العميسي تجسدان نموذجاً صارخاً لمعاناة المرأة اليمنية في سجون الحوثيين، حيث تتعرض المختطفات والمحتجزات لشتى أنواع الانتهاكات والتعذيب النفسي والجسدي والإخفاء القسري، وتُلفق لهن التهم الباطلة، وتُحاكَم بعضهن أمام محاكم صورية تفتقر لأبسط معايير العدالة، في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني، وللقيم والعادات اليمنية التي كرمت المرأة وحمتها في السلم والحرب على حد سواء.

اختُطفت الفنانة انتصار الحمادي في فبراير 2021، عقب رفضها الانخراط في أنشطة غير أخلاقية كانت تدار من قبل عناصر حوثية لأغراض سياسية ودعائية، وتعرضت منذ ذلك الحين لسلسلة من الانتهاكات المهينة والمعاملة القاسية، قبل أن تُدان بحكم جائر بالسجن خمس سنوات بتهمة “ارتكاب فعل فاضح”، لتغادر معتقلها بعد انتهاء فترة الحكم.

أما أسماء العميسي، وهي أم لطفلين، فقد اعتُقلت في أكتوبر 2016 عند إحدى نقاط التفتيش في صنعاء، وتعرضت للتعذيب الجسدي والنفسي، ثم صدر بحقها حكم بالإعدام — وهو الأول من نوعه بحق امرأة يمنية — قبل أن يُخفف لاحقاً إلى السجن عشر سنوات، قضتها كاملة داخل المعتقل حتى الإفراج عنها مؤخراً.

ما تزال مئات النساء اليمنيات رهن الاعتقال والإخفاء القسري في سجون الحوثيين، من بينهن الحقوقية فاطمة العرولي وحنان الشاحذي وألطاف المطري. وتشير تقارير حقوقية إلى أن أكثر من 1800 امرأة يمنية تعرضن للاختطاف أو الاحتجاز القسري منذ انقلاب الميليشيا الحوثية، منهن أكثر من 500 معتقلة في السجن المركزي بصنعاء، و300 محتجزة في معتقلات سرية، بالإضافة إلى صدور أكثر من 190 حكماً جائراً بحق نساء يمنيات، وتوثيق عشرات حالات التعذيب والاغتصاب والانتحار والقتل داخل مراكز الاحتجاز الحوثية.

إن منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري تؤكد أن الحديث عن الإفراج عن بعض المعتقلات بلهجة الشكر أو الترحيب يُعد محاولة لتلميع وجه الميليشيا الحوثية الإرهابية و تتحمل كامل المسؤولية المباشرة عن جرائم ترقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتؤكد المنظمة على ضرورة تقديم قادة هذه الجماعة للعدالة المحلية والدولية لمحاسبتهم على ما ارتكبوه من اختطاف وإخفاء وتعذيب واغتصاب ومحاكمات غير عادلة بحق النساء اليمنيات.

تدعو منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري الأمم المتحدة، والمنظمات الحقوقية الدولية، إلى التحرك العاجل للضغط من أجل الإفراج عن جميع المعتقلات والمخفيات قسراً، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات بما يضمن إنصاف الضحايا وحماية ما تبقى من كرامة المرأة اليمنية.

صادر عن منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري

الثلاثاء ٦ جماد أولى ١٤٤٧ ه الموافق 28 أكتوبر 2025 م

الجمهورية اليمنية